محمد الريشهري
145
كنز الدعاء
209 . مهج الدعوات : ودَعا في قُنوتِهِ : اللَّهُمَّ أنتَ الأَوَّلُ بِلا أوَّلِيَّةٍ مَعدودَةٍ ، وَالآخِرُ بِلا آخِرِيَّةٍ مَحدودَةٍ ، أنشَأتَنا لا لِعِلَّةٍ اقتِساراً ، وَاختَرَعتَنا لا لِحاجَةٍ اقتِداراً ، وَابتَدَعتَنا بِحِكمَتِكَ اختِياراً ، وبَلَوتَنا بِأَمرِكَ ونَهيِكَ اختِباراً ، وأَيَّدتَنا بِالآلاتِ ، ومَنَحتَنا بِالأَدَواتِ ، وكَلَّفتَنَا الطّاقَةَ ، وجَشَّمتَنَا « 1 » الطّاعَةَ ، فَأَمَرتَ تَخييراً ، ونَهَيتَ تَحذيراً ، وخَوَّلتَ كَثيراً ، وسَأَلتَ يَسيراً ، فَعُصِيَ أمرُكَ فَحَلُمتَ ، وجُهِلَ قَدرُكَ فَتَكَرَّمتَ ، فَأَنتَ رَبُّ العِزَّةِ وَالبَهاءِ ، وَالعَظَمَةِ وَالكِبرِياءِ ، وَالإِحسانِ وَالنَّعماءِ ، وَالمَنِّ وَالآلاءِ ، وَالمِنَحِ وَالعَطاءِ ، وَالإِنجازِ وَالوَفاءِ ، ولا تُحيطُ القُلوبُ لَكَ بِكُنهٍ ، ولا تُدرِكُ الأَوهامُ لَكَ صِفَةً ، ولا يُشبِهُكَ شَيءٌ مِن خَلقِكَ ، ولا يُمَثَّلُ بِكَ شَيءٌ مِن صَنعَتِكَ ، تَبارَكتَ أن تُحَسَّ أو تُمَسَّ ، أو تُدرِكَكَ الحَواسُّ الخَمسُ ، وأَ نّى يُدرِكُ مَخلوقٌ خالِقَهُ ! وتَعالَيتَ يا إلهي عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّاً كَبيراً . اللَّهُمَّ أدِل لِأَولِيائِكَ مِن أعدائِكِ الظّالِمينَ الباغينَ النّاكِثينَ القاسِطينَ المارِقينَ ، الَّذينَ أضَلّوا عِبادَكَ ؛ وحَرَّفوا كِتابَكَ ، وبَدَّلوا أحكامَكَ ، وجَحَدوا حَقَّكَ ، وجَلَسوا مَجالِسَ أولِيائِكَ ، جُرأَةً مِنهُم عَلَيكَ ، وظُلماً مِنهُم لِأَهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ عَلَيهِم سَلامُكَ وصَلَواتُكَ ورَحمَتُكَ وبَرَكاتُكَ ، فَضَلّوا وأَضَلّوا خَلقَكَ ، وهَتَكوا حِجابَ سِترِكَ عَن عِبادِكَ ، وَاتَّخَذُوا اللَّهُمَّ مالَكَ دُوَلًا « 2 » ، وعِبادَكَ خَوَلًا « 3 » ، وتَرَكُوا اللَّهُمَّ عالِمَ أرضِكَ في بَكماءَ عَمياءَ ظَلماءَ مُدلَهِمَّةٍ ، فَأَعيُنُهُم مَفتوحَةٌ وقُلوبُهُم عَمِيَّةٌ ، ولَم تَبقَ لَهُمُ اللَّهُمَّ عَلَيكَ مِن حُجَّةٍ ، لَقَد حَذَّرتَ اللَّهُمَّ عَذابَكَ ، وبَيَّنتَ نَكالَكَ ، ووَعَدتَ المُطيعينَ إحسانَكَ ، وقَدَّمتَ إلَيهِم بِالنُّذُرِ ، فَآمَنَت طائِفَةٌ ، فَأَيِّدِ اللَّهُمَّ الَّذينَ آمَنوا عَلى عَدُوِّكَ وعَدُوِّ أولِيائِكَ فَأَصبَحوا
--> ( 1 ) . جَشِمتُ الأمرَ وتَجشَّمتُه : إذا تكلّفته . وجشَّمتُه غيري وأجشَمتُه : إذا كلّفتَه إيّاه ( النهاية : ج 1 ص 274 « جشم » ) . ( 2 ) . دُوَلًا : جمع دُولة - بالضمّ - : وهو ما يُتَداوَلُ من المال فيكون لقوم دون قوم ( النهاية : ج 2 ص 140 « دول » ) . ( 3 ) . خَولًا : أي خَدَماً وعبيداً ( النهاية : ج 2 ص 88 « خول » ) .